سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

31

طبقات الأطباء والحكماء

تملكك شهوتك 10 فأنت عبد عبدي . قال له الملك . فما حملك على اتخاذ الدّن والكون فيه ؟ قال له سقراط : قطعت عن نفسي مؤنة كل داثر 11 . قال له الملك ، فان انكسر الدّن . قال 12 له سقراط : إن انكسر الدن لم ينكسر المكان [ 12 ] . فانصرف عنه الملك وقد دحضه . [ 21 ] ثم تكلم في أمره سرّا مع خاصته ، وكانوا على المجوسية على 13 عبادة النجوم 14 ، فأشاروا عليه بقتله ، فطلبه ليقتله . فبلغ سقراط طلبة الملك ، فلم يبرح . وقال : الموت ليس بشر لكنه خيرا ، إذ حالة 15 الإنسان بعد الموت أتم . فأخذ وأتى به 16 ، وشهد عليه سبعون شيخا ، أنه تنقّص آلهتهم 17 فأمر به إلى القتل ، فبكت زوجته ، فقال لها : ما يبكيك ! قالت تقتل بلا حق ؟ قال لها . وإنما ظننت أنى 18 أقتل بحق ! فقتل . ولما أرادوا قتله ، قال له بعض تلامذته : ما نصنع بجثتك إذا مت ؟ قال له : يعنى بذلك من يحتاج إلى تنظيف المكان . وقال له بعض تلامذته : قيّد لنا علمك في المصاحف . قال لهم ما كنت لأضع العلم في جلود الضأن 19 . وكان يقول لتلامذته : يا بنىّ : اعقلوا في ستر من أنتم ؟ فان كنتم لا تعقلون ، فاحذروا الدنيا ، فان كنتم لا تحسنون أن تحذروا الدنيا ، فاجعلوها شوكا ، وانظروا أين تضعون [ 22 ] أرجلكم ، واحذروا أكل الشهوات ، فان القلوب المعلقة بشهوات الدنيا ، عقولها محجوبة عن اللّه عزّ وجل . وقال له رجل : يا معلم الخير ، ما ماهية الرب ؟ فقال له : القول فيما لا يحاط به جهل . وقال له رجل : يا معلم ! ما العلة التي لها خلق العالم ؟ فقال : لجود اللّه 20 . وكان سقراط كثير المجالسة لرجل إسكاف يقال : شيمون يعرف به 21 . وقال سقراط : ما أحسب أن النفس علمت ما أوعدت . فقال له بعض تلاميذه ولم يا أيها الحكيم ! قال : لو أنها علمت لطارت ، فلم ينتفع بها . وإنما قدمنا ذكر أرسطاطاليس على سقراط ، لشهرة ذكره وبراعته . وكان سقراط شيخ أفلاطون . وكان أفلاطون ، شيخ أرسطاطاليس ومعلمه .